عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
202
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يعذبان في قبرهما عذابا شديدا في ذنب هين كان أحدهما لا يستبرئ من البول وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بالنميمة » فدعا بجريدتين رطبتين فغرزهما عليهما . وقوله صلى اللّه عليه وسلم هين أي هين عندهما وقيل هين لأنه لا مشقة في ترك النميمة وفي النظافة من البول . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثر عذاب القبر من البول » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر » . ( مسائل : الأولى ) : يجب الاستنجاء بماء أو حجر وجمعهما أفضل وخصه الأسنوي في ألغازه بالغائط فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل والأنثى في ذلك كالذكر والخنثى كذلك إلا في البول فلا يكفيه الحجر ، وسيأتي حكم الحائض في الاستنجاء بالحجر في باب الكرم ، ويسن للمستنجي بالماء أن يبتدئ بقبله ، وفي معنى الحجر كل جامد ولو من ذهب وجوهر قالع للنجاسة إلا بزجاج وقصب غير محترم كعظم ولا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة ولا في ظل الناس أيام الصيف ولا متشمسهم أيام الشتاء ولا في طريقهم . وصرح في الروضة بكراهة البول في الطريق ، وأما الغائط فحكي في كتاب الشهادات عن صاحب العدة أنه حرام ومتحدث الناس كالطريق . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها في الغائط كتب اللّه له حسنة ومحا عنه سيئة » رواه الطبراني . ( الثانية ) : قال ابن العماد : يجب إزالة النجاسة على الفور في صور منها المسجد ومنها إذا نجس ثوب غيره أو خرجت من ميت بعد الغسل أو تعدى بتنجيس بدنه أو لم يتعد لكن ضاق وقت الصلاة وكذا الوشام إذا تعدى به في بدنه . ( الثالثة ) : قال في الروضة : ويستبرئ من البول بتنحنح ونتر ذكر برفق ولا بأس بمشي وأكثره سبعون خطوة . ( حكاية ) : رأيت في عيون المجالس أن الحجاج اشترى جارية جميلة فأحبها ووكل بها خادما في بيت وحدها فرأت يوما شابا فهويته فقالت للخادم : اجمع بيني وبينه ولك كذا وكذا ففعل ثم أرسل لها الحجاج طير دجاج مشوي فقدمته للشاب فقال الشاب : إن لي صديقا فلا بأس أن يأكل معنا قالت نعم فذهب الشاب ودعا صديقه فلما أكلوا ذهب الصديق إلى الحجاج فأخبره فدعا الحجاج بالخادم والشاب والجارية فلما حضروا قال للخادم : ما حملك على ما فعلت ؟ قال حب الذهب ، ثم قال للجارية : ما حملك على ما فعلت ؟ قالت حب الشاب ، ثم قال للصديق : وأنت ما عذرك هلا أكلت وعشت طيبا ؟ ثم ضرب عنقه وزوج الجارية من الشاب وقال هنيئا لك . ( لطيفة ) لما اجتمع يوسف بيعقوب عليهما السلام وجاءه الذئب مهنئا فقال : هل كنت تعلم بيوسف ؟ قال نعم قال فلم لا أخبرتني ؟ قال خشيت النميمة . ( قال في كتاب العقائق ) : لما وصل الذئب إلى يعقوب قال : أنت أكلت يوسف ؟ قال لا قال فأخبر أولادي قال لا قال ولم ؟ قال لأن كلام الذئب كرامة والعاصي ليس من أهلها . وقيل إنه قال له : أيها الذئب من أين